Blog

كلّ كاتبٍ يخلق أسلافه

إنّه لشأن عظيم أن يُمضي الإنسان سحابة نهاره بالتّساؤل المنتفي من الجدوى، أن يعيش في دهاليز ما يعقله وما لا يعقله، أن يمضي حاضره في ماضيه الذي لا يعرف عنه شيئًا، لا بالتّخيّل ولا بالتّذكّر.
هذا الانشغال الباطنيّ الذي لا يكلّ، عن متابعة الحوار والذاكرة الّتي بدأت قبل آلاف السّنين، بجهد تخيّليّ مضنٍ، لإحياء الماضي.
منذ أيّام أتممتُ 23 سنة. لعمري، بدت سنواتي أطول من ذلك.

Sidewalk Diplomacy and the Politics of Passing Through - Womena

Beirut tells me to walk. But she never tells me where. Sidewalks begin and end abruptly, like cut sentences. They rise without reason and drop without mercy. They stay straight just long enough to lure you, then tilt against you. Measuring my day in steps, I find the city owes me curb ramps, streetlights, and an apology, plus the space stolen by café tables that treat the sidewalk as profit, not passage.
In big cities, anonymity can be a shelter; people pass without looking. In Beirut, everyone...

الحُبُّ كلبٌ من الجحيم

أخرج إلى العالم، إلى هذا الكون المُترامي، إلى هذا الفضاء الخاوي، بحبّ بقعةٍ جغرافيّة. وكأنّه ليس لي، من دون سائر الأشياء، إلّا أن أُحبّ لبنان، وأُحبّ أماكني، وشوارعي، ومُدني، وناسي، وذكرياتي، وسكراتي، وإحراجي، وخيباتي، والوجوه المُرهقة المُلفّعة بشمس المتوسّط، وهذه الحياة العنيدة والرّخوة في آنٍ معًا. أن أُحبّ هذه الشجرة الخضراء اليانعة، كي لا يبتلعني الرّماديُّ البشع. أن أُحبّ هذا العلم اللطيف جدًّا، أمام الأعلام الأخرى الكريهة، برموزها الساذجة أو العنيفة أو المتحجّرة. الحُبُّ الوثنيُّ الساذج لشجرة...في مواجهة الإيديولوجيّات الدمويّة.

ربَّيناكَ صغيراً "حزب الله"..لماذا أنكرتَنا؟

لا ذَمَّ في هذا المقال، ولا صَلبَ للمصلوب أصلًا. هو نصٌّ مكتوبٌ من "زَعَلٍ" و"عَتَبٍ" كبيرَين. وربّما، ربّما، مراجعة شخصيّة لكلّ ما حدث ويحدث، وفي طور الحدوث. فلن تقرأوا، ولو أردتم، في هذا النّصّ، عباراتٍ من قبيل: "انتحر بنا حزب الله"، لأنّ الفأس في الرأس قد تموضعت لا محالة... أو "نتبرّأ من هذه الطائفة الشقيّة"، لأنّنا نحن أبناء هذه الطائفة قد دفعنا، بشكلٍ أو بآخر، فاتورة هذه الحياة الجامحة حتمًا.

طائر يلتهم المدينة...طائرٌ يلتهمني

لو كان لديّ بعض العمق الذي أحاول إقناع نفسي والناس به، لكنت وضعت أطروحةً كاملةً عن معاني اللوحة، "الحديقة الكابوسيّة"، وعن رؤية رسامها هيرونيموس بوش، الذي ظلّ عقودًا اسمه مرادفًا للهرطقة والزّندقة، حتّى نزلت كراماته على السّورياليّين من بعده. إلّا أنّ خبرتي المديدة، بالأرق طبعًا، علّمتني ألّا أغالي وأوغل في الشّروحات، بل أكتفي بالتقاط خيط الفكرة، لأتدفّق مع الرّغبة اللّجوجة وغير المفهومة للكتابة، وأمضي في مخاضي الشّاقّ لتأليف ما لم يؤلّف بعد، "أضحك على نفسي...ولّى زمن التأليف".

مريضةٌ أنا بالمَقتَلة

كان شهرًا بشعًا وغرائبيًا، ذلك الشهر الذي بدت فيه الحياة غامرةً هجينةً وتنغلق عليّ، في تناقض مع كرامات نيسان على البشر والطبيعة. سُمِّي بشهر Aperire في اللاتينيّة، أيّ "الشيء المتفتّح"، في إشارة إلى تفتح الأزهار والنبات. نيسان أوجّ الربيع وذروةَ اختمار الحياة بمباهجها وملذّاتها وشبقها المتجدّد وجانبها المشرق. بالنسبة إليّ، لم يكن الربيع هكذا.

بورتريه امرأة غير مرئيّة

أؤمن بأن الحزن الشفيف في قلبي موجود كالله. وأرى اليقين، يبتعد. لكني ما زلت أجد بعض الأمور مُدهشة، حتّى وإن أصبحت عادةً تتكرّر كل يوم: شعوري بحذائي يقرع الرصيف، شعوري برئتيّ تتسعان لتبتلعا الهواء المُغبّر، شعوري عندما أرمق عينيّ أحدهم لأفكك شيفرة روحه وما يمور في قلبه، شعوري بملمس وبر قطة الشارع. اللحظات النادرة للوئام مع العالم، الصراخ الجنونيّ المكبوت أعلى الحلق: أنا حيّ، أنا حيّة.

هؤلاء الأطفال لم يكونوا أصفاراً

يُحاجج جان بول سارتر قائلًا أن "الوجود يسبق الماهيّة"، مُعتقداً بأن الإنسان هو من يصنع ماهيته، وبالتّالي يكون مسؤولاً عن تصرفاته وأفعاله. أي أن الإنسان، بداية حياته، يكون قد بدأ من الصفر، لأنه لم يكن شيئاً. لكني، وبالرغم من إعجابي الشديد بفلسفة سارتر الوجوديّة، لم أستطع إزاحة التّصور التّالي: أطفال غزّة وسوريا، كانوا "شيئاً"، كانوا وجوداً تتجلى فيه الماهيّة البحتّة التّي حُرموا من فرصة صنعها. إلا أن العالم تسامح مجدّدًا مع الإبادة، مع إبادتنا وإبادة أبناء جلدتنا، مرات عديدة، وبإسم الإبادة سوّغ للإبادة، وبإسم الأطفال برّر مذبحة الأطفال. وبإسم الماهيّة برّر إلغاء الوجود.

لا أريد الحرب.. متخاذلة أنا؟

أدرك أخيرًا، أن رغبتي في انتفاء الحرب، وحذف المحرقة وإبعادها، هي محض هراء تام، أمام شبحٍ أصمّ. وأدرك، أن الحرب لا تفعل، سوى تحميل كل متورط، وزر الجريمة. المنتصر والمهزوم سيان. الضحايا، قبر جماعيّ يحتضن الجريمة، نُصب تذكاريّ، يصرخ كل هنيهة.

يوم ربيعي مشمس..في مدينة تركلني

طوال أربع سنواتٍ ونيف، حاولت جاهدةً أن أخفي الارتباك والتوتر المزمنين، كلما وجدت نفسي أتقدم للتعرف إلى الغرباء، كاشفةً هويتي الحقيقية، إذ غالبًا ما تفضي محاولاتي الوجلة هذه، إلى تأكيدٍ مستمر عن مدى اغترابي الكليّ عن مدينتي وعتبي وحقدي الشخصيّ عليها، وإخفاقي في الانسجام مع المكان الذي أتحدر منه، وفيه هويتيّ... ذاك الذي يسمونه مسقط الرأس... مدركةً أنني سُلبت قسرًا، الانتماءَ الحقيقي لهذه المدينة (بعلبك) التّي لم تتقبل شَعري، وقيافتي، وسجائري، وكتاباتي.. ومفترضةً أن إصرار المدينة على لفظي وركلي من دائرة المنتمين إليها، هو، بما لا لبس فيه، علامة على العداء القصدي والإهانة الشخصيّة والتهجير الدؤوب. ومع تراكم هذه العداوة، فقدتُ ارتباطي بها وحاجتي للانتماء لها، باحثةً عن مدينة تحبني بلا شروط.

ستّ صُوَر بتوقيتَين

كائن ضئيل، يتذبذب اعتباطياً بين توقيتين في إطار زمني واحد متخثر وبطيء، وعلى سيرته الملايين في هذه البقعة الضئيلة. صور متناظرة الانعكاس بألوان شاحبة، ونزعة ملحة للتشاؤم، في عدسة مشكالٍ معطوب.
أتساءل: مَن عَطب المشكال، فعطب أشكالنا وأنماطنا؟ مَن المسؤول عن كل هذا الخراب والفوضى السوريالية، والعبثية القاهرة؟ من الذي وضع مدينة في قبضة الارتياب والحيرة؟
لا أحد مداناً، صكوك البراءة توزع شمالاً، يميناً.
يتحلل الزمن، ويتكثف ويمتد كتثاؤبٍ طويل. وصلنا إلى التقاطع الحتمي، إلى عمق الثقب الأسود الخاوي والكالح، انحدار حر مستمر وأزلي في التوقيتين المؤقتين.

في درجي نصّ ديني وكتاب يساري ممنوع

أيقنتُ حقّ اليقين بأنّي عندما اخترتُ اليسار هويةً وجودية بات عليّ أن أواجه الضد الذي يعتلي "الناصية الأخرى": النصوص التي تربيت في حجرها كقطة تركية مدللة

أيقنتُ حقّ اليقين بأنّي عندما اخترتُ اليسار هويةً وجودية بات عليّ أن أواجه الضد الذي يعتلي "الناصية الأخرى": النصوص التي تربيت في حجرها كقطة تركية مدللة